كيف تتخلص من الخوف من الفشل ؟

كيف تتخلص من الخوف من الفشل؟

هناك عدة مخاوف تمنعنا من الوصول إلى السعادة و النجاح في حياتنا، مخاوف تُعد بمثابة أسوار تحُول بيننا وبين ما نبتغيه في هذه الدنيا. من بين هذه المخاوف نذكر:
·         الخوف من فقدان الحب
·         الخوف من فقدان الوظيفة أو الأمان المالي
·         الخوف من السقوط في المواقف المحرجة و المُدلة
·         الخوف من التعرض للأحكام و الانتقادات
·         الخوف من فقدان الاحترام
كل هذه المخاوف تُعتبر ذات تأثير كبير علينا، لكن الخوف الأكبر الذي يعاني منه معظم الناس و الذي يمنعهم من النجاح هو الخوف من الفشل.
لاشك بأنه لا يوجد شخص في العالم يحب أن يفشل، لكن الخوف من الفشل المبالغ فيه يجعلك تمضي وقتا طويلا في محاولة تجنبه وعدم ارتكاب الأخطاء، لتتحول بذلك من التركيز على النجاح إلى التركيز على الفشل، وهذا وحده كفيل بتحقيق هذا الأخير.
وفي الحقيقة بالنظر إلى قائمة المخاوف التي ذكرناها سابقا، نكتشف أن كلها تختبئ وراء الخوف من الفشل.
ففقدان الحب أو الاحترام هو فشل في الإبقاء على حب و احترام الآخرين لنا، و فقدان الوظيفة و الأمان المالي هو فشل في حياتنا المهنية، و التعرض للأحكام أو الانتقاد أو الإحراج هو فشل بالنسبة لنا لأننا لم نستطع إرضاء الآخرين…
الخوف من الفشل لا يُفيد في شيء سوى أنه يشل حركتنا و يعرقل رحلتنا نحو تحقيق أهدافنا، لأنه يُرغمنا على البقاء في منطقة الأمان الخاصة بنا و يجبرنا على عدم تجربة أي شيء جديد خشيةَ عدم نجاحه، بالتالي لا نستطيع الوصول إلى ما نحن فعلا قادرون على تحقيقه.
الخوف من الرفض
وهناك نوع ثاني من الخوف يمنعنا من تحقيق أهدافنا وهو الخوف من الرفض. هذا الخوف يشبه كثيرا الخوف من الفشل من حيث تأثيره علينا، إلا أنهما يختلفان قليلا من حيث مصدرهما.
فإذا كان الخوف من الفشل يأتي من تجارب فشل الآخرين ومن تجاربنا السابقة التي فشلنا فيها، فإن الخوف من الرفض يأتي من الطريقة التي نشأنا بها عندما كان آبائنا و أصدقائنا يربطون طريقة تصرفهم معنا بمدى حُسنِ سلوكنا، أو ما نسميه الحب المشروط.
إذا تصرفنا بأدب وكان سلوكنا حسنا، يمنحوننا الحب والعطف، أما إذا كان سلوكنا مزعجا وغير مؤدب فإنهم يسحبون حبهم هذا، وقد يلجؤون إلى العقاب والتوبيخ، وهو ما نعتبره حينها رفضا.
مع تكرار تجارب كثيرة كهذه يتكون عندنا الخوف من الرفض و يظل ملازما لنا طيلة حياتنا، حيث نصبح نعطي أهمية كبيرة لتقبل الآخرين لنا، و يصبح هدفنا الأول تحقيق النجاح حسب ما يعتقده الآخرين نجاحا، وليس حسب قناعاتنا ومبادئنا و مهاراتنا.
كيف تتخل من الخوف من الفشل أو الرفض
من أجل التغلب على الخوف من الفشل و الخوف من الرفض ينبغي عليك أن تدرك أولا بأن هذه المخاوف ما هي إلا عادات واظبت على ممارستها سنوات طويلة حتى أصبحت شديدة الارتباط بك و يصعب التخلص منها.
وفي مقال آخر ذكرنا بأن العادات لها قوة جاذبية خاصة بها، و أن طريقة التخلص من العادات السيئة يتجلى في الذهاب عكس منحى الجاذبية، أي القيام بالأمور المعاكسة لعاداتك السيئة مرارا وتكرارا ولفترة طويلة جدا.
فمثلا إذا كنت معتادا على الاستيقاظ متأخرا كل صباح، عليك إجبار نفسك على الاستيقاظ باكرا كل يوم حتى لا تجد أي صعوبة في القيام بذلك، و إذا كنت معتادا على الأكل بسرعة عليك إرغام نفسك على الأكل ببطء ومضغ الطعام جيدا حتى تجد أنها أصبحت طريقتك الجديدة في الأكل، وأصبحت تستغرب كيف كنت تأكل بكل تلك السرعة.
بنفس الطريقة، من أجل التخلص من عادة الخوف من الفشل والخوف من الرفض ينبغي التصرف بشجاعة في كل مرة تشعر فيها بهذه المخاوف. معنى ذلك أنه يجب عليك عدم الانصياع لما تمليه عليك نفسك في تلك اللحظات كالاستسلام والانبطاح والتراجع…
يجب عليك أن تقوم بما تخاف منه تماما. ابدأ مشروعك الخاص إذا كنت تخشى فشله، قم بذلك الخطاب على آلاف الأشخاص إذا كنت تخشى سخريتهم ورفضهم لك، طبق فكرتك تلك إذا كنت تخاف من خسارة المال والفشل، تقدم لطلب يد تلك الفتاة إذا كنت تخشى رفض أبيها لك…
بطبيعة الحال يجب القيام بدراسة لإمكانية الفشل والنجاح قبل القيام بأي مغامرة، لكن يجب عدم جعل الخوف بأي حال من الأحوال يقرر ما إذا كان عليك الخوض في أمر ما أو لا.
مع مرور الوقت سوف تجد بأن الخوف لم يعد له أي تأثير عليك، ولم يعد متحكما في قراراتك والخطوات التي تقوم بها.
سوف تجد بأن كل ما تقوم به أصبح يستند إلى التفكير المنطقي السليم والدراسة المعمقة لإمكانية النجاح والفشل، وليس لمشاعر عابرة كالخوف أو الشك..
خاتمة
لا نضمن لك النجاح في كل مرة تقوم فيها بهذا، بل بالعكس، كن مستعدا للفشل مرات عديدة. لكن سوف تكتشف أن هذا الفشل لم يكن له ذلك التأثير السلبي الكبير عليك، و أنك تعلمت الكثير من الأمور، وأن رفض الآخرين لك و عدم تقبلهم لك لم ينقصك شيء بل زادك إصرارا على النجاح …
سوف تكتشف بأن ذلك الخوف الذي كان يشُل حركتك ويعرقل مسيرك نحو النجاح، ليس إلا شيئا بسيطا تافها كان يختبئ وراء هيئة وحش كبير.
سوف تكتشف أن الخوف لا يستحق الاكتراث.
قبل الختام أريدك أن تتذكر دائما : إذا أردت أن تنجح سريعا، عليك أن تضاعف عدد مرات فشلك.
                                                                                    منقول بتصرف عن موقع المقاول